العيني
171
عمدة القاري
ِ إنَّ أُمَّتِي ضُعَفاءُ أجْسادُهُمْ وقُلُوبُهُمْ وأسْماعُهُمْ وأبْدانُهُمْ ، فَخَفِّفْ عَنَّا ؟ . فقال الجَبَّارُ : يا مُحَمَّدُ قال : لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ . قال : إنّهُ لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ ، كما فَرَضْتُ عَلَيْكَ في أُمِّ الكِتابِ . قال : فَكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أمْثالِها فَهْيَ خَمْسُونَ في أُمِّ الكِتاب ، وهْيَ خَمْسٌ عَلَيْكَ ، فَرَجَعَ إلى مُوساى فقال : كَيْفَ فَعَلْتَ ؟ فقال : خَفَّفَ عَنَّا ، أعْطانا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أمْثالِها . قال مُوساى : قَدْ والله رَاوَدْتُ بَنِي إسْرائِيلَ عَلى أدْنَى مِنْ ذالِكَ فَتَرَكُوهُ ، ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أيْضاً : قال رسولُ الله يا مُوساى قَدْ والله اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا اخْتَلفْتُ إلَيْهِ . قال : فاهْبِطْ بِسْمِ الله . قال : واسْتَيْقَظَ وهْوَ في مَسْجِدِ الحَرامِ ا مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : وموسى في السابعة بتفضيل كلام الله وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني ، وسليمان هو ابن بلال ، وشريك بن عبد الله بن أبي نمر بفتح النون وكسر الميم المدني التابعي ، وهو أكبر من شريك بن عبد الله النخعي القاضي وقال النووي : جاء في رواية شريك أوهام أنكرها العلماء من جملتها أنه قال ذلك قبل أن يوحى إليه ، وهو غلط لم يوافق عليه ، وأيضاً : العلماء أجمعوا على أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء ، فكيف يكون قبل الوحي ؟ قوله : ابن مالك هو أنس بن مالك ، كذا وقع في كثير من النسخ ، وصرح في بعضها : أنس بن مالك ، رضي الله عنه . ثم إن البخاري أورد حديث الإسراء من رواية الزهري عن أنس عن أبي ذر في أوائل كتاب الصلاة ، وأورده من رواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة في بدء الخلق وفي أوائل البعثة قبيل الهجرة وفي صفة النبي عن إسماعيل بن أبي أويس . وأخرجه مسلم في الإيمان عن هارون بن سعيد الأيلي . قوله أنه جاءه وفي رواية الكشميهني : إذ جاءه . قوله : ثلاثة نفر أي : من الملائكة . قوله : قبل أن يوحى إليه أنكرها الخطابي وابن حزم وعبد الحق والقاضي عياض والنووي ، وقد مضى الآن ما قاله النووي ، وقد صرح هؤلاء المذكورون بأن شريكاً تفرد بذلك . قيل : فيه نظر ، لأنه وافقه كثير بن خنيس بضم الخاء المعجمة وفتح النون عن أنس كما أخرجه سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في المغازي من طريقه . قوله : وهو نائم في المسجد الحرام قد أكد هذا بقوله في آخر الحديث فاستيقظ وهو في المسجد الحرام قوله : أيهم هو ؟ أي : محمد ، وكان عند رسول الله رجلان آخران . قيل إنهما حمزة بن عبد المطلب عمه وجعفر بن أبي طالب ابن عمه . قوله : فقال أحدهم أي : أحد النفر الثلاثة . قوله : أوسطهم هو خيرهم أي : مطلوبك هو خير هؤلاء . قوله : خذوا خيرهم لأجل أن يعرج به إلى السماء . قوله : وكانت أي : كانت هذه القصة في تلك الليلة لم يقع شيء آخر فيها . قوله : فلم يرهم أي : بعد ذلك حتى أتوه ليلة أخرى لم يعين المدة التي بين المجيئين فيحمل على أن المجيء الثاني كان بدء الوحي إليه وحينئذٍ وقع الإسراء والمعراج ، وإذا كان بين المجيئين مدة فلا فرق بين أن تكون تلك المدة ليلة واحدة أو ليالي كثيرة أو عدة سنين ، وبهذا يرتفع الإشكال عن رواية شريك ويحصل الوفاق أن الإسراء كان في اليقظة بعد البعثة وقبل الهجرة ، فيسقط تشنيع الخطابي وابن حزم وغيرهما بأن شريكاً خالف الإجماع في دعواه أن المعراج كان قبل البعثة . وقال الكرماني : ثبت في الروايات الأخر أن الإسراء كان في اليقظة . وأجاب بقوله : إن قلنا بتعدده فظاهر ، وإن قلنا باتحاده فيمكن أن يقال : كان في أول الأمر في اليقظة وآخره في النوم ، وليس فيه ما يدل على كونه نائماً في القصة كلها . قوله : حتى احتملوه أي : احتمل هؤلاء النفر الثلاثة النبي فوضعوه عند بئر زمزم فإن قلت : في حديث أبي ذر : فرج سقف بيتي ، وفي حديث مالك بن صعصعة : أنه كان في الحطيم . قلت : إذا تعدد الإسراء فلا إشكال ، وإذا اتحد فالإشكال باقٍ على حاله . قوله : إلى لبته بفتح اللام وتشديد الباء الموحدة هو موضع القلادة من الصدر ، وقال الداودي : إلى لبته : إلى عانته ، لأن اللبة العانة . وقال ابن التين : وهو الأشبه ، وفيه الرد على من أنكر شق الصدر عند الإسراء ، وزعم أن ذلك إنما وقع وهو صغير ، وثبت ذلك في غير رواية شريك في الصحيحين من حديث أبي ذر ، ووقع الشق أيضاً عند البعثة كما أخرجه أبو داود